السيد عباس علي الموسوي
317
شرح نهج البلاغة
واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم ، وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك ) هذه قاعدة تربوية يجب أن يضعها كل إنسان في لوحة مكتوبة بماء الذهب ويبقى يديم النظر إليها ويكرره في كل يوم حتى يتعمق مدلولها في داخله وينطلق منها في سلوكه وعمله . . . إن علاقة الإنسان بأخيه الإنسان يشوبها الكثير من الاضطراب وتتعرض في أكثر الأحيان إلى هزات عنيفة قد تأتي على صلات القربى فتفصلها ، وعلى روابط المحبة فتفكك عراها ، وهكذا يتحول الأحباب إلى أعداء والأقرباء إلى بعداء ، ويفسد حبل الود والوئام . . . إن كثيرا من المشاكل والأحداث تكون نتيجة لعدم إنصاف الناس وتجاوزهم عما رسم لهم ، حيث يطلبون من غيرهم ما لا يؤدونه إليهم . إن عدم الإنصاف في القول وفي العلم يثير الغبار بين الأخوة فيحجب الرؤى الصحيحة السليمة التي يجب أن يكون عليها كل إنسان اتجاه الآخرين . إنك تطلب من الناس أن يحترموك ويقدروك ويقدموا لك فروض الولاء والطاعة ، ولكنك لا تكلف نفسك أن تعاملهم بالمثل . إنك تصرخ في وجوههم لأدنى بادرة سيئة منهم أو خطأ ، ولكن تفرض عليهم أن يتقبلوا منك كل خطأ بل كل معصية ، إنك لا تتبرع بقضاء حوائجهم بل لا تحاول قضاءها إذا طلبوها منك ، غير أنك تفرض عليهم أن يتبرعوا بقضاء حوائجك دون طلب منك أو استدعاء . . . إذا طلب أحد منك عارية أو دينا ، منعت وبخلت ، ولكن لو أنت طلبت ذلك وجب عليهم أن يلبوا طلبك بسرعة ودون إبطاء . وهكذا دواليك إنك كما يقال : ترى القشة في عين غيرك وتنسى الجذع في عينك . . . ومن هذا المنطلق السيء من كونك تطلب من الناس أكثر مما تؤدي إليهم ، وتريد أن تأخذ منهم أكثر مما تعطيهم ، تنشأ المشاكل وتمتلئ القلوب بالأحقاد . . . إنك لم تنصفهم من نفسك ولم تحب لهم ما تحب لنفسك ، ولم ترض لهم بما ترضى لنفسك . . . فلو إنك عرضت الأمر على نفسك فإن قبلته فاعرضه على الآخرين ، وإلا فارفض عرضه عليهم كما رفضته لنفسك . اكره لهم ما تكرهه لنفسك وأحسن إليهم كما تحب أن يحسنوا إليك . وهكذا سائر الأفراد تندرج تحت قاعدة واحدة أصلية وهي أن